‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص وعبر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص وعبر. إظهار كافة الرسائل

2013-08-01

" أسكتوا ذلك الكلب. "

جنازة لشاب وسيم جدا مات بالسكتة القلبية .. ينزل شقيقه الملتزم القبر يضعه في لحده ودموعه تنحدر على خديه كم هي صعبة تلك اللحظة.. يكشف عن وجه أخيه فتجف دموعه وتتملكه الرهبة ماذا أرى مستحيل أن يكون هذا أخي  يسرع في دفنه و يقف لتلقي التعازي ولكنه لم يكن حاضر القلب و الفكر... 
النساء كلهن يبكين شبابه إلا واحدة إنها زوجته يرن جرس الهاتف ثم تطلب إحدى السيدات من الزوجة التحدث مع أخ زوجها .. 
الأخ : عظم الله أجرك.. 
الزوجة ببرود : أجرنا وأجرك 
الأخ( بعد أن لاحظ هذا البرود ) هناك أمر غريب حدث في المقبرة وأريد تفسيرا له منك.. 
الزوجة: ماذا حصل ؟
الأخ: عندما كشفت عن وجه أخي وجدته يشبه وجه.. يصمت 
الزوجة باستعجال: وجه ماذا أخبرني ؟
الأخ: كان وجهه يشبه وجه الكلب هل لديك تفسير ؟
الزوجة : أخوك لم يصلِ لله ركعة ولم يتقبل مني النصح بل كان يضربني إن نصحته والأهم من ذلك أنه كلما سمع الأذان صرخ مستهزئا: أسكتوا ذلك الكلب .

حكاية النسر

يُحكى أن نسراً كان يعيش في إحدى الجبال ويضع عشه على قمة إحدى الأشجار
وكان عش النسر يحتوي على 4 بيضات ثم حدث أن هز زلزال عنيف الأرض
فسقطت بيضة من عش النسر وتدحرجت إلى أناستقرت في قن للدجاج
وظنت الدجاجات بأن عليها أن تحمي وتعتني ببيضةالنسر هذه وتطوعت دجاجة كبيرة في السن للعناية بالبيضة إلى أن تفقس وفي أحد الأيام فقست البيضةوخرج منها نسر صغير جميل ولكن هذا النسر بدأ يتربى على أنه دجاجة وأصبح يعرف
أنه ليس إلا دجاجة وفي أحد الأيام وفيما كان يلعب في ساحة قن الدجاج
شاهد مجموعةمن النسور تحلق عالياً في السماء تمنى هذا النسرلو يستطيعالتحليق عالياً مثل هؤلاء النسور لكنه قوبل بضحكاتالاستهزاء من الدجاجقائلين له:
ما أنت سوى دجاجة ولن تستطيع التحليقعالياً مثل النسور وبعدها توقف النسر عن حلم التحليق في الأعالي وآلمه اليأس ولم يلبث أن مات بعدأن عاش حياة طويلة مثل الدجاج .

الحاكم

يحكى أن ملكاً كان يحكم دولة واسعة جداً
أراد هذا الملك يوما القيام برحلة برية طويلة
وخلال عودته وجد أن أقدامه تورمت بسبب المشي في الطرق الوعرة
فأصدر مرسوماً يقضي بتغطية كل شوارع مدينته بالجلد
ولكن احد مستشاريه أشار عليه برأي أفضل وهو عمل قطعة جلد صغيرة تحت قدمي الملك فقط فكانت هذه بداية الأحذية .


إذا أردت أن تعيش سعيدا في العالم
فلا تحاول تغيير كل العالم
بل أعمل التغيير في نفسك ومن ثمّ حاول تغيير العالم بأسرة .

قصة جميلة

يحكي ضابط عراقي يقول : كان هناك رجل يعمل جزاراً كل يوم يأخذ الماشية ويذبحها كل يوم على هذه الحال وفي يوم من الأيام رأى امرأة في الشارع مطعونة بسكين فنزل من سيارته ليساعدها وأخرج السكين منها ثم أتى الناس ورأوه فاتهموه أنه هو الذي قتلها وجاءت الشرطة لتحقق معه فأخذ يحلف لهم بالله أنه ليس الذي قتلها لكنهم لم يصدقوه فأخذوه ووضعوه في السجن وأخذوا يحققون معه شهرين ولما حان وقت الاعدام قال لهم : أريد أن تسمعوا مني هذا الكلام قبل أن تعدموني , لقد كنت أعمل في القوارب قبل أن أصبح جزاراً أذهب بالناس في نهر الفرات من الضفة إلى الضفة الثانية وفي أحد الأيام عندما كنت أوصل الناس ركبت امرأة جميلة قد أعجبتني فذهبت لبيتها لأخطبها لكنها رفضتني وبعد ذلك بسنة ركبت معي نفس المرأة ومعها طفل صغير وكان ولدها , فحاولت أن أمكن نفسي منها لكنها صدتني وحاولت مراراً وتكراراً ولكنها كانت تصدني في كل مرة فهددتها بطفلها إذا لم تمكنيني من نفسكِ سأرميه في النهر ووضعت رأسه في النهر وهو يصيح بأعلى صوته لكنها ازدادت تمسكاً وظللت واضع رأسه في الماء حتى انقطع صوته فرميت به في النهر وقتلت أمه ثم بعت القارب وعملت جزاراً , وها أنا ألقى جزائي أما القاتل الحقيقي فابحثوا عنه.

2013-07-24

شرح فقرات دعاء كميل

إن دعاء كميل يُعتبر معلما من معالم ليلة الجمعة، فهو دعاء أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، هذا الدعاء رواه كميل بن زياد.. فرب العالمين له أساليبه في جعل الأبدية والخلود للبعض، ونحن نعتقد أن هذا الدعاء من الأدعية المخلدة في تاريخ المسلمين، ومحبي أمير المؤمنين صلوات الله عليه.. وهنيئا لكميل!.. فكم قُرئ هذا الدعاء على مر القرون في المشاهد المشرفة، ولا شك أنه كلما قُرئ من هذا الدعاء، فهو مدون في سجل هذا العبد الصالح، الذي كان من خيار أنصار أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.. ويبدو من بعض الروايات والنقل أنه هو الذي سأل عليا حول هذا الدعاء، وكان له الفضل في وصول هذا المضامين الربانية إلينا نحن.

نحن نقرأ الدعاء ليلة الجمعة، ولكن قبل قراءة هذا الدعاء أو أي دعاء آخر مثل: دعاء الصباح، ودعاء الافتتاح، أو دعاء الندبة، أو دعاء يوم عرفة؛ علينا أن نتأمل في المضامين.. فنخن -للأسف- لا نتأمل المضامين، سواء عند قراءة القرآن الكريم، أو أدعية أهل البيت عليهم السلام.. وأغلب الناس يقرأ الدعاء مقدمة لقضاء الحوائج، فكأن الدعاء لا قيمة له في حد نفسه.. ولهذا لو أن إنسانا له حاجة ملحة، وابتدأ بقراءة دعاء الجوشن، وفي وسط الدعاء قيل له: أن حاجته قد قضيت؛ فيحتمل أن يقطع الدعاء، لأن السبب انتفى بالنسبة له!.. وهذا خطأ.. فالإنسان يتلذذ بمناجاة ربه، والدليل على ذلك موجود في القرآن الكريم، وهو تعامل موسى -عليه السلام- مع رب العالمين، رب العالمين يسأل موسى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى}، والإنسان في محضر الله -عز وجل- من المفروض أن يتأدب في الجواب، ومن المعروف أن من آداب الحديث مع الشخصيات الكبيرة، أن يُجمل الإنسان القول ولا يفصله تفصيلا يعرفه المخاطب، يتكلم مع رب العالمين فيقول: بيدي عصا وانتهى الأمر.. إذن، ليس المقام مقام تفصيل، فإذا بموسى -عليه السلام- يغتنم الفرصة ليقول: {هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}، وكأنه ينتظر أن يأتي الوحي بسؤال: ما هي هذه المآرب الأخرى يا موسى حتى يكمل، مثلا يقول: أضرب بها على ورق الشجر ليتساقط، ثم يأكل منه الغنم مثلا.. يقول العلماء: أن موسى -عليه السلام- اغتنم الفرصة، فرب العالمين سأله سؤالا، أي أذن له بالكلام، عندئذ أخذ يفصل ويفصل.. ونحن في أدعيتنا نشكر الله -تعالى- أنه أذن لنا في دعائه، كما ورد في دعاء الافتتاح (اللهم!.. أذنت لي في دعائك ومسألتك، فأسمع يا سميع مدحتي، وأجب يا رحيم دعوتي، ….الخ)..

فإذن، إن الإنسان من خلال الدعاء، يحاول أن يتحدث مع ربه.. فالدعاء -كما نعرف- هو حديث العبد مع الرب، وكذلك الصلاة، فكما هو معروف أن الخطاب على نحوين: الخطاب الصاعد من العبد إلى اللّه، والخطاب النازل من الله تعالى إلى العبد.. فالخطاب الصاعد: هو "الصلاة" و"الدعاء"، وهو القرآن الصاعد.. والخطاب النازل: هو "القرآن" النازل من عند الله على الناس.. فتارة رب العالمين يكلم عبده من خلال قرآنه، وتارة العبد يكلم ربه من خلال الصلاة.. والصلاة لغة تعني الدعاء.

إن هنالك بعض القواعد العامة، لا بد من ذكرها بالنسبة إلى الأدعية بشكل عام، منها:

أولا: عدم تخصيص الأدعية: إن الأدعية الواردة في مناسبات معينة: كليلة الجمعة -مثلا- أو صباح الجمعة، أو بين الطلوعين، أو في شهر رمضان، أو ليالي القدر.. ليس معنى ذلك النهي عن قراءة هذه الأدعية في غير هذه الأوقات!.. إذا كان الإنسان يستأنس بمضمون الدعاء؛ فليحفظه!.. إن أغلب المؤمنين هذه الأيام حتى لعل الأطفال الصغار، إذا قيل لهم: هذه الفقرات من أي دعاء؟.. يعرفون أن هذه الأجزاء من دعاء كميل، لشدة أنسهم بهذا الدعاء.. فما المانع أن نستخدم هذه المضامين الراقية في سجود صلاتنا، وفي قنوتنا، وفي صلاة الليل، وفي مناسبات مختلفة؟!.. فالإنسان قد يتفاعل مع بعض الفقرات من أدعية أهل البيت عليهم السلام.. لماذا يغفل الناس عن دعاء رفع المصاحف سنة كاملة؟.. فهذا الدعاء ليس فيه أي إشارة إلى ليلة القدر (اللهم!.. إني أسألك بكتابك المنزل وما فيه، وفيه اسمك الأعظم …الخ) ليس هنالك عبارة واحدة تشير إلى شهر رمضان، ولا إلى ليلة القدر.. ودعاء رفع المصاحف تقريبا تطبيق عملي لحديث النبي- صلوات الله عليه-:(إني تارك فيكم الثقلين)؛ الكتاب على رأسك وبين يديك، وذكر أئمة أهل البيت على لسانك؛ أي هناك تركيبة جامعة بين التوسل بالله -عز وجل- وبكتابه وبنبيه وبأوليائه إلى الإمام الأخير.. وهذا درس لنا جميعا: أن نستعمل أدعية أهل البيت في مناسبات مختلفة.

ثانيا: الدعاء أثناء الصلاة: بعض الأفراد أو بعض المقلدين، لا يعرفون أن الإنسان بإمكانه أن يدعو في غير القنوت، يظن بأن المكان الوحيد للدعاء بين يدي الله هو القنوت، أما إذا قال: (سمع الله لمن حمده) ثم بدا له أن يقرأ فقرات من دعاء كميل يقول: لا، هذا لا يجوز، لماذا لا يجوز؟.. بين السجدتين تقول: أستغفر الله ربي وأتوب إليه، ثم تقول: (اللهم!.. اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم.. اللهم!.. اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء).. ما المانع من ذلك؟..

فإذن، إنه لمن المناسب جدا للمصلي أن يدخل الدعاء في كل صلاته.. فالمؤمن تأتيه بعض الحالات في مقام إبراهيم -مثلا- أو في روضة النبي الأكرم، وأحيانا تأتيه الرقة في الصلاة.. والمؤمن على كل حال له حالات: يقبل يوما، ويدبر يوما.. قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (إن لله في أيام دهركم نفحات، ألا فتَعرَّضوا لها.. فلعلّ أحدكم تصيبه نفحة، فلا يشقى بعدها).. وهذه النفحات جدا غالية على الله عز وجل، ولهذا يقول: (في أيام دهركم) وليس كل يوم.. وإن كان البعض من المؤمنين له في كل ليلة، وفي كل صلاة ليل، نفحات إلهية تفيض عليه.. ولكن العامة من الناس في السنة: في الحج، أو العمرة، أو في ليلة القدر؛ لهم في الدهر أربع أو خمس محطات ملفتة.. أما البعض فإنه يستنشق ذكر الله كالهواء، إذا انقطع عنه الهواء خمس دقائق يختنق.. بعض المؤمنين علاقته بالذكر، هي هذه العلاقة العضوية الوطيدة.. مثلا: أنت في الروضة وخلف المقام تأتيك هذه الرقة التي كنت تنتظرها طوال موسم الحج؛ فعليك بمناجاة الله -عز وجل- بما تريد.. ومن أفضل الساعات لاغتنام الفرصة، إذا جاءتك في حال الصلاة، فتدعو الله في أثناء الصلاة.

إن البعض يستعد أن يصلي حتى يدعو بعد الصلاة، لماذا لا تدعو أثناء الصلاة، لأنك أنت الآن بين يدي الله وفي ضيافته، وأقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد؛ فكيف إذا كانت الصلاة في روضة النبي، أو في الحرم المكي، يدعو الله عز وجل!.. حتى أن بعض العلماء في صلاة الفجر، كان يطيل في دعائه في الصلاة، لعله إلى قريب طلوع الشمس.. هما ركعتان تحتاجان لمدة دقيقتين، وإذا به يستمر بها لمدة ساعة ونصف تقريبا بين الطلوعين، ماذا يعمل في هذه الصلاة؟.. كان يناجي ربه في كل فقرة من فقرات صلاته، وهذا من الاقتراحات المناسبة في هذا المجال، أن نخلل الأعمال العبادية بالأدعية.. بعض الناس لا يعرف ماذا يقول في طوافه، فيقرأ دعاء كميل.. ونحن ندعو من له قدرة على الحفظ، أن يحفظ دعاء كميل، أو دعاء الصباح، أو سورة ياسين.. وهذا يحتاج إلى ذهنية صافية، وهذه الأيام أغلب الناس أذهانهم مشوشة، قد لا يمكنهم حفظ سورة قصيرة من آخر القرآن الكريم.. ولكن من وفق لذلك فهنيئا له!.. في الطواف يقرأ هذا الدعاء، وفي السعي، وفي جميع الأعمال.

ثالثا: الدعاء بغير العربية: البعض قد لا يعلم أنه يجوز الدعاء بغير العربية، حتى في غير القنوت، أثناء الصلاة إنسان ساجد يدعو الله باللغة الانجليزية -مثلا- يريد أن يحدث ربه، نعم هو يقول بالعربية: (سبحان ربي الأعلى) ولكن لا يتفاعل مع هذا الذكر؛ لأنه لا يعلم معناه!.. نحن الناطقون باللغة العربية لا نعلم معنى (سبحانك)!.. نقول: (سبحان ربي الأعلى)، نعرف معنى الأعلى، ولكن ما معنى سبحانك؟.. السبحان يعني التنزيه من أي شيء، لماذا لم يقل: أسبح الله؟.. قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده، ولماذا لم يقل: سبحان ربي الأعلى بحمده؟.. لماذا يقال: (وبحمده)؟.. لماذا استخدمت الواو هنا؟.. وهذا اتفاقا من أعقد الأبحاث!.. لعل أول ما يتبادر إلى الذهن هو هذه الأسئلة، فكيف بإنسان لا يتكلم العربية، وهو يريد أن يدعو بلغة قومه؟!..

رابعا: الاكتفاء بقراءة قسم من الدعاء: إن البعض قد يستنكف عن قراءة دعاء كميل ليلة الجمعة، والسبب في ذلك أن وقته ضيق.. فمن قال بأنه عليك أن تقرأ الدعاء من أوله إلى آخره؟.. بإمكانك أن تقرأ قسما من الدعاء عند ضيق الوقت، مثلا من فقرة: (اَللّهُمَّ وَمَنْ أرادني بِسُوء فَاَرِدْهُ) إلى آخر دعاء كميل، كلها مضامين عالية.. وكذلك فإن النتيجة والثمرة النهائية، موجودة في هذه الفقرة وما بعد: (وَاجْعَلْ لِساني بِذِكْرِكَ لَهِجَاً، وَقَلْبي بِحُبِّكَ مُتَيَّماً، وَمُنَّ عَلَيَّ بِحُسْنِ إِجابَتِكَ) إلى أن تقول: (وَاجْعَلْني مِنْ أحْسَنِ عَبيدِكَ نَصيباً عِنْدَكَ، وَأَقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ، وَأخَصِّهِمْ زُلْفَةً لَدَيْكَ...الخ).

فإذن، مع ضيق الوقت اقرأ قسما من الدعاء!.. بل نقول: مع سعة الوقت، لا تبغض عبادة الله إلى نفسك.. عن الرسول الأكرم (ص): (إن للقلوب إقبالا وإدبارا: فإذا أقبلت؛ فاحملوها على النوافل.. وإذا أدبرت؛ فاقتصروا بها على الفرائض).. فمن الخطأ أن يلزم الإنسان نفسه بما لا يستسيغه، كمن يصلي صلاة مستحبة وهو كاره، أو يقرأ الدعاء وهو كاره، وهذه الأيام الهمم العالية أصبحت قليلة، أصبحنا نتعب ونكسل سريعا.. الآن من باب خداع الشيطان، طبعا فكما أن الشيطان يخدعنا نحن أيضا نخدع الشيطان، قل: يا أبا مُرّة -كنية الشيطان أبو مُرّة- أنا سأقرأ العبارات الأولى من دعاء كميل، أنا إنسان مجبر الآن، لأنك تقول لي: لا تقرأ الدعاء، لذا أنا سأقرأ أربعة أسطر من الدعاء إلى (اَللّهُمَّ!.. اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ الْعِصَمَ).. أنت عندما تبدأ الدعاء، ترى أبواب السماء فتحت، والشهية فتحت، فتقول: يا أبا مُرّة، سأقرأ العشرة أسطر الإضافية، إذا بك أنهيت الدعاء!..  وهكذا في صلاة الليل!.. إن الخطاب للشيطان، وبعض الأوقات يكون الخطاب للنفس الأمارة للشيطان.. فالشيطان يؤسس كيانا، يقول لك: نفسك الأمارة بالسوء، هي سفارتي في وجودك، بدل أن أتعب نفسي معك؛ فإن هذه النفس تمثلني في وجودك.. لذا أنت قل لهذه النفس: يا نفس!.. هذه الليلة سأصلي ركعتين، وبعدها ركعتين، وكل فترة تزيد عدد الركعات إلى أن تصبح الصلاة كاملة.. اخدعوا النفس بهذه الكيفية، وهذه خدعة جيدة!.. فالنبي صلوات الله وسلامه عليه يقول: (الحرب خدعة) ونحن نعرف أن الحرب مع النفس، والجهاد مع النفس، هو الجهاد الأكبر.. فالإنسان بهذه المناسبة يخادع نفسه، ويخادع شيطانه بهذه الكيفية.

خامسا: قراءة الدعاء برجاء المطلوبية: بعض الناس: إما من باب البحث العلمي، أو من باب التظاهر بالجو العلمي أو الثقافة؛ عندما يتحدث، أو عندما يناقش، أو عندما يسأل.. ليس من منطلق الجهل، أو البحث عن الحقيقة، بل من منطلق التظاهر يقول: هذا الدعاء ما سنده؟.. سنده ضعيف، من قال: هذا الدعاء صحيح؟.. من قال بأن دعاء الصباح دعاء وارد؟.. من قال: كذا، ومن قال: كذا؟..
طبعا الجواب: نحن لا نُطالب بالسند القطعي في قراءة الدعاء، نحن لسنا في مقام الإفتاء، ولسنا في مقام بيان الحلال والحرام، ولسنا في مقام الإلزام: لا تحريما، ولا إيجابا.. فمن يقول بأنه في الأدعية المستحبة لا نقرأ إلا الدعاء الذي ثبت سنده أو ثبت بسند صحيح؟.. هذا أيضا من الأمور الذاتية، أن تعتبر أن الدعاء الذي روي وإن كان مرسلا، وإن كان من غير سند، أو كان فيه رواة ضعاف، يُقرأ برجاء المطلوبية، وخاصة إذا كانت المضامين راقية.. هنالك دعاءان علماؤنا يرتاحون لقوة المضمون فيهما، مما يجعل الإنسان لا يوسوس كثيرا في السند.. وهما دعاءان مرويان عن أمير المؤمنين -صلوات الله وسلامه عليه-: دعاء الصباح (يا من دل على ذاته بذاته، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته، وجلّ عن ملاءمة كيفياته!.. يا من قَرُبَ من خطرات الظُنون)!.. هذه المضامين هي مضامين في أعلى درجات التوحيد، وليس كل إنسان يمكنه شرح مقدمة دعاء الصباح، إلا وقد اجتاز دورات عقائدية وفلسفية وكلامية.. فإذن، إن هذا الدعاء، ودعاء كميل؛ دعاءان بليغان.. انظروا إلى هذه المضامين!.. ما الذي يجعل الإنسان ويقول: هذا المضمون فيه ضعف، وفيه إشكال؟!..

إن هنالك بعض الأدعية فيها عبارات بليدة، لا نعرف معناها، ولكن عندما نقرأها، نقرأها تعبداً لأن فيها ألفاظا غير عربية، ولا نعرف ما معنى هذا الدعاء!.. ولكن دعاء كميل، ودعاء الصباح، وغيره من الأدعية؛ المضامين واضحة جدا، وراقية جدا.. إذ إن الإنسان يكاد يرتاح لهذه المضامين، فهذا الدعاء لو لم يصدر من أمير المؤمنين، هل كتب الله له هذه الشهرة في طوال هذه السنوات والأعوام والقرون؟..

وأيضا بعض أولاد الأئمة -عليهم السلام- هذا الذي يزار أو الذي يتبرك بزيارته، وتقضى منه الحوائج.. فإن رب العالمين لا يعطي هذه الكرامات والبركات من دون سبب وجيه!.. هذه السيدة الجليلة المسكونة في عش آل محمد، فاطمة بنت موسى بن جعفر صلوات الله عليهم، صحيح لا توجد روايات كثير عنها، ولا سيرة واضحة مدونة ولا كتاب ضخم عنها.. ولكن ما رأيناه في هذه السنوات الطويلة من البركات والكرامات، يجعل الإنسان يطمئن إلى أن هنالك شيئا إلهيا في هذا المرقد الشريف.. ودعاء كميل أيضا كذلك، يبدو أن هنالك ارتضاء إلهيا لهذه المضامين التي كتبت لها الأبدية والخلود.

إن العلامة المجلسي- رحمه الله- صاحب كتاب بحار الأنوار، -طبعا البعض قد ينتابه شيء من الحالة السلبية عند ذكر هذا الكتاب، قد يقول: أنا رأيت رواية غير معقولة لم أقبلها.. نقول: أولا الشيخ- رحمه الله- ما كان في مقام جبر الصحاح.. فليس عندنا -نحن الإمامية- كتاب واحد ندعي أنه كالقرآن الكريم صحيح من أوله إلى آخره، هذا الكلام غير وارد في منطق الإمامية.. فكيف بمائة وعشر مجلدات؟.. إن هذا العالم الجليل كان في مقام جمع روايات أهل البيت، ثم يقول: هذا الذي جمعته، فأيها العلماء ابحثوا في هذه المضامين، هذا جهدي في زماني.. هو جمع هذا التراث الضخم، وعلى العلماء والمدققين التنقيب حول هذه المضامين.. إن هذا العالم الكبير له حق على المسلمين، وكتابه البحار فيه روايات النبي وآل النبي، فليس حقه على مدرسة أهل البيت فحسب، وإنما حقه على المسلمين كافة.. وأيضا هناك روايات في كنز العمال، وهو من خارج مدرسة أهل البيت، روايات أخلاقية جميلة ينقلها صاحب كنز العمال، ونحن ننقلها في كتبنا ونستأنس بها وننقلها على المنابر.. فما المانع أن ينظر أيضا باقي المسلمين إلى التراث الحديثي في البحار وغيره، وينقلون المضامين الأخلاقية التي يجمع على أنها مضامين أخلاقية لا ريب فيها-؟.. يقول المجلسي رحمه الله: (إنه أفضل الأدعية) ولم يقل: (إنه من أفضل الأدعية) هذا الرجل يعطي شهادة، هذه الشهادة شهادة أكاديمية محترمة، لم ينقلها إنسان عادي أو إنسان له مستوى علمي محدود، بل إنسان يعتبر في تاريخ الإمامية من أعظم المحدثين وأستاذ المحدثين: رجل عالم، نقل روايات، وجمع روايات.. ولكن أثناء الجمع أيضا له تعليقاته على بعض الروايات، هذا الرجل يقول عن دعاء كميل: (إنه أفضل الأدعية، وهو دعاء الخضر عليه السلام).

هنا نتمسك بهذه القاعدة: أن أمير المؤمنين -صلوات الله عليه- لعله أراد بهذا الدعاء أن يبين لنا فضل الخضر هذا العبد الصالح، وهذا الولي الذي هو في زمان الغيبة، والحديث عن الخضر كثير، ولكن نقف عند هذه النقطة ونقول: إن الدعاء الذي يعتبره المجلسي أفضل دعاء، هذه شهادة تدعونا للتدبر والتأمل في مضامين هذا الدعاء.

ملاحظة: إن البعض منا قد يرى رواية غريبة لا يستسيغها، أو لا تنسجم مع عقله هو، لا مع عقل البشر، ولا مع عقل كل عقلاء العالم، هو لا يستسيغ.. ولكن احتراما لأهل البيت ورواياتهم لا تسارع إلى الإنكار، ولكن رده إلى أهله.. والذي ينفي أحاديث أهل البيت لمجرد الاستغراب، هذا إنسان لديه نقص في البعد العلمي، فأن يسارع الإنسان إلى النفي بمجرد الاستغراب، هذا لا يقبله البحث الأكاديمي.. ولو كان الأمر منوطا باستغرابنا لحكمنا -والعياذ بالله- على آيات من القرآن بأنها آيات غير معقولة، مثل آية: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} أي يد هذه؟.. و{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}، كيف يأتي الرب مع الملائكة؟.. فرب العالمين (لا يكيف بكيف، ولا يؤين بأين)، {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}، {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء}.. فإذن، هذه الآيات كما أن فيها محكمات ومتشابهات، كذلك في تراث أهل البيت عليهم السلام، هنالك محكمات وهنالك متشابهات، على الإنسان إما أن يكون أكاديميا، أو متأدبا في مناقشة هذا التراث العظيم.

2013-07-08

تأملات وعبر من حياة نبي الله لوط (ع)

إن نبي الله لوط، قد لاقى الأمـرَّين من قومـه.. فهذا النبي الذي ابتلي بمجموعةٍ بشرية، يمكن أن يقال عنها: بأنها من أسخف الأمـم التي عاشت في الأزمنة الغـابرة.. إن هؤلاء تميزوا بارتكاب الفاحشة، وإتيان الذكران دون النسـاء.. ويبدو أن هذه الحالة كانت حالة شاذة في حياة الأمـم السابقة، ولو كانت هناك ظاهرة متحققة في باقي الأمم، لذكرها القرآن الكريم..ولكن يبدو أن التميز بهذه المعصية، جعل الله سبحانه وتعالى يميزهم بالعذاب.
وعجباً لحلم الله جل جلاله!.. ففي الأزمنة الغابرة، وفي زاوية من زوايا الأرض، وجدت طائفة تمارس هذا العمل القبيـح.. ولكن في زاوية محدودة، وبلا دعوةٍ لباقي الأمـم، فعجّل الله عز وجل لهم العقوبة.. ولكن في زماننا هذا، فإن رب العالمين أخّر انتقامه إلى يوم الوقت المعلوم.. رغم أننا نرى بأن هذا العمل أصبح مفلسفاً، وله دعاة، وله أحزاب، وله جماعات، يتبجّحون بذلك من دون أدنى درجةٍ من درجاتِ الخجل.
إن الذي يحيي آمال الأنبياء والمرسلين، والذي يحقق الشريعة، بعد أفولها ولو تطبيقاً، هو الإمام صلواتُ الله وسلامه عليه.. فلا أمل في الذين رفعوا شعار الدفاع عن الإنسان والمُثُل.. فإن هؤلاء هم الذين ضحوا بالمثلِ والقيم، وعليه، فلا بد من يدٍ غيبية، ألا وهي المهدي الذي سينزل مع ذلك النبي الصالح المسيح -روح الله- ليعيد النصاب إلى الأرض بين المسلمين وبين غيرهم.
{وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُـشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ}.. أنظروا إلى حسن الضيافة!.. {فَمَا لَبِثَ}.. أي أنه سريعاً جاء بعجلٍ مشوي.. ولكن {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً}.. إن الضيف إذا لم يأكل من طعام صاحب المنزل، فهذا يعني أن هنالك شيئا في الأفق، وإلا فلماذا لا يأكل من طعام وزاد المضيف؟!.. فهذا الذي يترائى في ذهن كل إنسان.
{قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ}.. هنا أيضاً إشارة سريعة بأن علوم الأنبياء مستندة إلى تعليم الله عز وجـل.. فإذا علّمهم الأمر يعلمون، وإذا حجب عنهم لا يعلمون.. فالملائكة تنزل في بيت إبراهيم، وهو لا يعلم بأن هؤلاء ملائكة.. فقد كانوا في زي بني آدم، فحق لإبراهيم ألا يعرف ماهيتهم، إلا بتعليم من الله عز وجل.. ولو كان يعلم أن هؤلاء ملائكة، لا تأكل ولا تشرب، لما كلف نفسه بعجلٍ حنيذ.. وهكذا بالنسبة لنبي الله يعقوب، فولده في البئر، وفي معرض الهلاك: جوعاً، وعطشاً، وهو لا يراه في البئر.. ولكن عن مسافة بعيدة وإذا به يقول: {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ}.. فهنا يُفتَحُ له المجال ليشم قميص يوسف من مسافات، وحتى هذا القول من يعقوب صار مستنكراً من قبل أولاده.. فإذن، هنالك إخبارٌ غيبي، فيعقوب لم يعلم، ولم يَطَّلع على هذا النبأ السار، إلا حينما أراد اللهُ عز وجل.. وكذلك بالنسبة لإبراهيم.
لماذا قالوا: {بِالْبُـشْرَى} مع أن هؤلاء جاؤوا لهلاك القوم؟.. على كلٍّ -والعلم عند الله عز وجل- من الواضح أن إزاحة العناصر الفاسدة في المجتمع، واستئصالهم، هو لصالح الحركة الإيمانية.. فالإنسان له قيمته، ما دام لم يقف أمام مد الهُـدَى، وأما إذا وقف أمام الهدى، فلا قيمة له.. كما نرى في حياة النبي أرأف الخلق، ولكن عندما يصل الأمر إلى أن تكون جماعة كيهود المدينة عقبة أمام تقدم الإسـلام، فإنه يقف منهم ذلك الموقف، ويقول: {وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}.. كما نلاحظ في الآية الكريمـة.
{وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ}.. يقال: هنا {ضَحِكَتْ} ضحكت من الضحك بفتح الضاد أي حاضت، واعتراها ما يعتري النساء، وليس المراد ضحكت مما يقابل البكاء.. {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ}.. لأنها اعترتها حالة النساء الطبيعية، وهذه الحالة تدل على استقامة بدن المرأة وقابليتها للحمل.
{قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ}..  فإنها لما سمعت بشارة الملائكة، تمثل لها الحال بتولد ولد من عجوز عقيم وشيخ هرم بالغين في الكبر، لا يعهد من مثلهما الاستيلاد، فهو أمر عجيب على ما فيه من العار والشين عند الناس؛ فيضحكون منهما، ويهزءون بهما.. وذلك فضيحة.
{قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ}..  أي إذا أراد الله عز وجل أن يبارك في إبراهيم على كِبَرِ سنه، فإنه يبارك في زوجته على كِبَرِ سنها، ويعطي لهم هذه الذرية المباركة في مقتبل أعمارهم.. نعم، إذا أراد الله عز وجل أن يبارك في شخصٍ، أو في أمرٍ.. فهو الذي يختار الوقت المناسب حتى لو لم يكن مناسباً بنظر القوم.
{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ}.. إن هذا النبي نبيٌّ غريبٌ عجيب!.. فهذه السماحة، وهذا الحنان، وهذا العطف، وهذه الإنسانية.. لا تدل إلا على نعته بالجميل، فلم يكن جداله إلا حرصا منه في نجاة عباد الله؛ رجاء أن يهتدوا إلى صراط الإيمان.. ولهذا تقول الآية: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ}.. نعم، هذا هو الحلم الإبراهيمي.. أوّاه، كثير التأوّه.. فإن الذي يتبادر إلى الذهن أن (الأواه) يعني كثير التأوّه في المناجاة مع رب العالمين، والذي يخاف من عذاب جهنم –مثلاً- أو يذكر عذاب رب العالمين.. ولكن هنا التفاتة جميلة لبعض المفسرين: أن أواه، أي كثير التأفف، وكثير الألم لكل ما لا يستسيغ، حتى لو كان انحرافاً في المجتمع.. فإبراهيم يتأوه، لا لمسائل القيامة والنار والجحيم فقط -طبعاً لأمته- وإنما لما يرى من الانحرافٍ الاجتماعي، فهو يتأوه.. فكم من الجميل أن يبكي الإنسان في جوف الليل، لا لذنوبه، ولا لآخرته.. وإنما لأمته، ولمن يعيش فيما بينهم.. فعندما يرى منكراً جلياً فاضحاً في النهار، فإنه في جوف الليل يبكي أمام رب العالمين.. نعم، هذا عملٌ إبراهيمي.
أنظروا إلى العلاقة الجامعة: فهو مع رب العالمين منيب، ومع نفسه حليم، ومع المجتمع أوَّاه.. إنها صورٌ مختلفة من التكامل، مجتمعة في هذا النبي الذي يستحق بحـق لقب (خليل الرحمن).
{يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ}.. إن رب العالمين يأمر إبراهيم بعدم الحلم، فيقول: يا إبراهيم!.. لا تجادلنا في قوم لوط، قد جاء أمر الله.. وهنا علينا أن نحذر هذه النقطة {قَدْ جَاء أَمْرُ رَبِّكَ}.. إن رب العالمين يمهل الإنسان، ويتجاوز عنه، ويعفو، ويؤخّر العذاب.. ولكن يصل إلى درجة من الدرجات، حتى لو جاء إبراهيم الخليل، لا يستجيب لدعوته ولا لشفاعته.
{وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ}.. فقد جاءت الملائكة على شكل شباب وغلمانٍ، لهم جمالهم الأخـاذ.. فلما رأى الغلمان قد دخلوا في منزله {َقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ}.. لأن القوم سيهجمون على دار لوط، طلباً لذلك المنكر.
{وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ}.. ما الذي جرى على أنبياء الله طوال التأريخ؟.. كم صبروا في طاعة الله!.. كم تحملوا الأذى في ترويـج شريعته!.. ونحن ما الذي أصابنا في الله عز وجـل؟.. لـوط وهو يدعو الناس ليلاً ونهـاراً، لارتباطه بالسمـاء بما أوتيَ من مَلَكَات -ملكات النبوة- وإذا به يُبْتَلى بقومٍ هجموا على داره، لأجل ارتكاب الفاحشة مع المـلائكة.
{قَالَ يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ}.. أي: يا قوم إن أردتم تفريغ الغريزة فهؤلاء بناتي -طبعاً يقصد بذلك الزواج من بناته- فالحركة الطبيعية لمن له شهوة، ولمن له غريزة أن يتزوج، لا أن يقترن أو يهجم على الرجال الذين جاؤوا إلى بيت لوط، فهو نبيٌ محترمٌ.. فيقول: {فَاتَّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي}.. أي إما أن تتقوا الله عز وجـل، وإما أن تراعوا الأعـراف، فهؤلاء ضيوفي.. كيف تطاوعكم أنفسكم دخول منزلي، وارتكاب ما يوجب الخزي أمام الضيف؟.. {لَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ}.
ولكن انظروا إلى وقاحة القوم -وقد حق للملائكة أن تقول عندما خلق آدم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا}- {قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ}.. أتعرض علينا بناتك؟.. فنحنُ لا حاجةَ لنا في بناتكَ يا نبي الله {وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ}.. هنا تذكرنا هذه العبارة بعبارة سيد الشهداء صلوات الله عليه في يوم عاشوراء، عندما كان يستغيث فلا من مغيث.
{قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً}.. أي أتمنى أن يكون لي منعة وقدرة وجماعة، أتقوى بها عليكم؛ فأدفعكم عن أضيافي.. {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}.. أو أني أجد عشيرةً خارج هذه الدائرة، فأستند إليها في دفع المنكر عن ضيوفي، وعمَّا لا يرضي رب العالمين.
{قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ}.. إن هذا الارتباك الذي عاشه نبي الله لوط، يناسب عدم معرفته بأن هؤلاء من الملائكة -كقضية إبراهيم عليه السلام-.
{فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ}.. هؤلاء القوم كانوا يرتكبون هذه الفاحشة الشنيعة.. وهذه المرأة في مقام العمل ألحقت بهم في العذاب.. فلم يقل: أنها مرتكبةٌ ما ارتكبوا، بل {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ}.. لأنها لم تكن على منهج نبي الله لوط.
{إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}.. إن رب العالمين يُمهل ولا يهمل.. إن فرج هذه الأمة -وهو خروج ولينا وصاحبنا صلوات الله وسلامه عليه- بالنسبة لله عز وجل، كالصبح بالنسبة إلى ليلنا، بل أقرب من ذلك.
{فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا}.. إنه عذاب متميِّز، فلم يكتفِ بأن ينزل الله عليهم الصاعقة، كما في بعض الأمم، أو يحولهم إلى قردة وخنازير.. فعلى ما يبدو أن هذه البقعة بقعة مبغوضة لله عز وجل، فقد جعل عاليها سافلها.
{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ، مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}.. فرب العالمين إذا اشتد غضبه على قومٍ، هكذا يمحوهم من الوجود.. كم من الدول الظالمة، جاءت واندثرت!.. عندما أراد الله سبحانه أن لا يبقي لهم أثراً.. كما كان الأمر كذلك بعد استشهاد إمامنا وسيدنا الحسين صلوات الله وسلامه عليه، فلم يبق لهؤلاء الذين حكموا المسلمين باسم الإسلام، إلا الخزيَ في التأريخ.. إن سياسة رب العالمين هكذا: إما الخسف الظاهري، وإما الخسف التأريخي.. صحيح أن بنو أمية لم تقلب بهم الأرض، ولكن التأريخ قلبهم.. ورأينا كيف أنه في سنواتٍ بسيطة، وإذا أحدهم يتبرأ من انتسابه إلى أمية، حفظاً لدمه، ولئلا يصيبه ما أصاب الذين تزعموهم طوال هذا التأريخ، الذي يعبّر عنه بأنه من أظلم الأيام التي مرت على المسلمين، ويكفي أنه في هذه الفترة، وقعت معركة الطَّف بمآسيها وبآلامها.